حنان عاصمة الثقافة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حنان عاصمة الثقافة العربية

مُساهمة  زائر في الأحد يناير 13, 2008 7:54 pm

حنان عاصمة الثقافة العربية
أثناء بحثي عن فرصة عمل (من باب الغلاظة)في إحدى الجرائد المتخصصة,وأثناء تصفحي للإعلانات عن طلب مدبرات منزل مقيمات(الجمال مطلوب) للعمل في دبي فوجئت بإعلان ٍ عن شيء لم أفهمه تضمن جملة فهمت منها أن دمشق ستكون عاصمة للثقافة العربية2008 في ومن يومها صرت من أشد المتفائلين بان البلد ستقوم ولن تقعد في 2008 وهكذا حصل , أجلت كل مشاريعي الاقتصادية و الفنية و الترفيهية وتكاسلت في منزلي مكثراً من (سف ) السجائر والتنظير معللاً ذلك لزوجتي بأن العام القادم سيكون عام سعدنا سياسياً و ثقافياً ...طبعاً فأنا الدمشقي (لو شرحتمُ جسدي)لن يتركني المسؤولون عن هذه المناسبة دون طلب العون مني ولو في (دهان الأرصفة )
ثم جاءت الفرصة على طبق من ذهب ,حين داوم شريطنا الإخباري( المحتل )عفواً العتيد و لأكثر من ستة أشهر على الإعلان عن انطلاق منحٍ إنتاجية للشباب في كل المجالات الثقافية فقررت فوراً الانطلاق إلى الحياة عبر بوابة مقهى الروضة وبعد التشاور مع أصدقائي متثاقفي الوطن قدمت ما يقارب المليون فكرة ترجمت عبر ثلاثة افلام وثائقية وواحد روائي ومشروع مسلسل وستة مسرحيات منها ثلاثة للأطفال ومجموعة من المقالات و القصص القصيرة بل و مشروعين لتأسيس أحزاب ,طلبت العون طبعاً من احتفالية الثقافة العربية بإدارة المرأة الأكثر عروبية في دمشق مدام (حنان قصاب حسن) عبر تقديم المشاريع الثقافية شاحداً المنحة متسولاً الدعم المخصص للشباب
همست في أذن كرسون المقهى أني كمن سحب عشرين ورقة يا نصيب متأملاً بفرصة ربح إحداها (وإذا ما لزقت بتعلم )
وفور إعلان النتائج لم أبحث عن اسمي طبعاً بل بحثت عن اسمٍ ما ربما أعرفه و للصدفة السعيدة عرفت اسماً حلبياً من موظفي الدرجة الثانية ومن فوري رحت أهاتفه مباركاً للحلبي في مساهمته الدمشقية وحين سألته كم يبلغ مقدار المنحة قال لي تكلفة المشروع كاملاً هي مئة وخمسون ألفاً ,سألته متفائلاً وبكم تساهم المنحة أجابني ضاحكاً الحمد لله لن يتقاضوا مني ولا فرنك ....
سألته مستغرباً Sad ليش مين اللي بدو يدفع ؟ )
أجابني بنوع من الرضا : (طلعنا راس براس أنا عليي المشروع والتكلفة وهنن عليهن الرعاية الكريمة !)
ودعت صديقي الحلبي شاكراً السماء لعدم فوزي بمنحة ما فماذا لو وقع الخيار على مشروعي السينمائي بتكلفة مليون ليرة(من وين بدي جيب ؟؟)
وعلى الرغم من ذلك فمحسوبكم لم يفهم ولم ييأس فلا زلت أحضر لعرض مسرحي و أثابر على عروض مسرحيات الأطفال واستخرجت بعض الموافقات لمشاريع عليها سماكة من الغبار معزياً نفسي (بلكي انقطعوا الشباب ) فللطوارئ يجب أن أكون جاهزاً لأي إلغاء لمشروع قادم من حلب أو القامشلي لكي أكون بديلاً دمشقياً استراتيجياً عن المشاريع القادمة من بعيد
وفجأة وبذكاء خارق اكتشفت تلك المصادفة الفلكية بين الاحتفالية في 2008 وبين انعقاد القمة العربية المفترض في دمشق في 2008 فصعقت لذكاء المنظمين في خلط الأوراق فالقصور التي ستبنى و الاستقبالات التي ستنظم و الصحفيين الذين سيدربون وطريق المطار الذي سيوسع بمناسبة القمة العربية كل ذلك سيحسب لفعاليات عاصمة الثقافة ....
وهل ّ ال2008 ولم تنتهي ساحة العباسيين ولا جسر السيد الرئيس ولا ... ولا .... (تاري التحضير رح يصير بال 2008 للمناسبة الجاية بال2029)
يجب أن تكون دمشق جاهزة بكل شوارعها و بسطاتها و بول مواطنيها في الزوايا ونوم مشرديها في الحدائق و عمشقة ركابها في باصات النقل الداخلي وبكل أفرعها الأمنية الجاهزة لاستقبال العرب في بدء العام.
وجدت ضالتي أخيراً في المؤتمر الصحفي الذي عقدته السيدة (الوزيرة مستقبلاً ) حنان قصاب حسن أمين عام الاحتفالية لتعلن عن فعالياتها الثقافية الغريبة الأطوار فضمنها أكثر من عشر مسرحيات بعضها من كوريا ومنها لمخرج فرنسي كأنه لاعب كرة قدم أو تشابه أسماء طلاسمية ومنها عرض فاق التصور من جنوب إفريقية و هناك بعض الأفلام السينمائية من إسبانيا و النمسا وورشة عمل في مدارس أطفالنا من ألمانيا ومعرض تصوير ضوئي من إيطاليا و الأهم من ذلك تعاون إعلامي مع البي بي سي ومع صوت أمريكا .... ولم يبق إلا تثبيت مشاركة بوركينا فاسو في الإحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية .
وبكل تبجح حسبت السيدة( المتعبة من التحضيرات ) كل من مهرجانات دمشق المسرحي و دمشق السينمائي وربيع الطفل ضمن الفعاليات المحضرة خصيصاً للاحتفالية و لكنها نسيت أن تحسب الاجتماعات الدورية للرفاق الأنصار في اتحاد الشبيبة ضمن الفعاليات أو لعلها تحسب اجتماعات مجلس الشعب لمناقشة الموازنة أو طوابير المدارس ضمن نشاطات دمشق عاصمة الثقافة , ولعلها لم تدرك أن فتح أي كشك سجائر في الكراجات سيكون احتفالاً بالثقافة العربية مع أنها تذكرت جيداً أن تفرض غرامات و إغلاق محلات عن طريق المحافظة بحجة عدم الاستجابة للقرار الصادر منذ عام 1968 و القاضي بتعريب أسماء المحلات التجارية
بعد أن جن جنون التجار بما فيهم المدعومون من أصحاب وكالات الماركات العالمية ومعهم حق فكيف تعرّب (بينيتون) فتصبح مثلاً( بيت التون )و(ماجيلا) فتصبح( ماجاء إلانا)و أرجو أن لا تعرّب ماركة (كينتاكي)!!!
مما سيؤدي إلى تضارب كبير بين مصالح الانفتاح على التجارة العالمية وبين الانغلاق على الثقافة العربية فتضيع شوارعنا بين بين و تغلق بعض محالنا احتفالا.
أخيراً أدركت تماماً أن السيدة الفاضلة أتت لتعلن نفسها عاصمة للثقافة وليس دمشق فهي (أي السيدة الفاضلة) معروفة بتعصبها للحضارة الفرنسية والأدب الفرنسي والفن الفرنسي و ربما للرئيس الفرنسي رغم غيرتها من ( صاحبته) فالسيدة الدمشقية (تركية الأصل) تستطيع أن تكون أنحل و أجمل من غريمتها....
فهنيئاً لكل شحاد ولكل صاحب كشك و لكل شوفير تكسي ولكل عتال و لكل 20082008خضرجي ولكل عاهرة وقوّاد ولكل موظف في دمشق بهذا النشاط الاقتصادي و الثقافي و السياسي الغير مسبوق بمناسبة إعلان :
( حنان عاصمة للثقافة العربية .............!)
ودمتم

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى