أنا لست سورياً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أنا لست سورياً

مُساهمة  master في الأحد أغسطس 12, 2007 5:40 am



يبدو أن هناك من سرق واختطف الوطنية في بلدي سورية الذي أحبه حتى الثمالة وبعد أن اختطف تلك الوطنية احتجزها عنده وقسمها حصصا وصار يوزع على الناس بالمقدار الذي يعجبه

وإن فاتك الحصول على حصتك فإنه يتم قذفك خارج الإجماع الوطني والديني والقومي والسياسي إلى غير ذلك من الأقداس المحنطة والتي خرجت من سياق الحاضر وأضحت تاريخا لا يؤسف عليه.

يبدو أن الهوية الوطنية لم يتم حسمها بعد , فالبعض لم يُعَرٍف الوطن بعد لا بحدود جغرافية ولا سياسية ولا قومية فحين تدخل إلى عقل الكثيرين تجد من يعرف سورية على أنها دمشق وبعض ما حولها ومنهم من يمد الحدود قليلا لتصل إلى لبنان ومنهم من يشطح كثيرا فيوصلها إلى موريتانيا ومنهم من يعتبر أنه قد تم سلخه ظلما وعدوانا عن العراق ومنهم من يريد أن ينفصل ليقيم دولة مستقلة مع أشقائه في تركيا والعراق وإيران وقد لا تظهر هذه النزعات لعدة دوافع منها الخوف وعدم الواقعية في الطرح وسوء التوقيقت إلخ ولكن يبقى السؤال هل تمكننا منذ 60 عاما وهو عمر الاستقلال من تطوير هوية سورية خاصة بنا؟ فكلمة عربي سوري وكردي سوري وتركماني سوري وآشوري سوري تخفي وراءها أن الانتماء الأول هو الحقيقي والثاني ملحق به وحتى غير موجود. مالمشكلة لو قلبنا تلك الهويات المركبة وانطلقنا من الوطن إلى القومية وهما لا يتناقضان فوطننا فيه العديد من القوميات ولكن يجب أن يبقى الأساس هو الوطن لأنه الأكبر ومن ثم يتم الانطلاق لماهو أصغر على اعتبار الوطن هو الحاضنة الأساس لكل الناس.

نسمع أحيانا وبين الفينة والفينة أصواتا شاذة وقد يكون لها من يؤيدها من أحاديث تتحدث عن أقليات وأكثريات وهو حديث بغيض مُحتَقر لأن المقصود بذلك هو المفهوم العقدي لتلك الأقليات والأكثريات , ولو كان الحديث عن أكثريات وأقليات سياسية وسياسية فقط لكان الحديث مفرحا ومدعاة إلى الفخر ولكن أن يكون الحديث بلون طائفي فهو شيء مقيت يحمل التدمير للقائل به أولا وللوطن ثانيا, ولعل عدم حسم الهوية الوطنية أحد أسباب ذلك فالبعض يرى في نفسه جزءا من عالم إسلامي كبير يجب أن يسود العالم في مقابل أشخاص يشعرون بأنهم سيذوبون في هذا الشيء الكبير. ففرنسا الكاثوليكية مثلا لا ترى ضرورة في التوحد مع اسبانيا الكاثوليكية ! فما يجمعني مع أي لون من ألوان الوطن هو أقوى مما يجمعني مع مسلم هندي إن كنت مسلما ومع مسيحي إيطالي إن كنت مسيحيا ومن جهة أخرى يتوجب علينا أن ندرك أن خلط العربي بالأصولي يثير بعض الفئات لأن العروبة الحضارية _, الاقتصادية والثقافية والاجتماعية , وهي لم تتبلور حتى الآن وقد لا تتبلور_, تَفْتَرِض ألا أصولية فيها كما أن التركيز على العروبة أكثر من اللازم يثير حفيظة غير العرب وهكذا. قد يقول البعض هل تريد أن تظلم أكثرية العدد العربية وهنا أقول لكل أن يفخر ويبرز هويته ولكن ليكن الناظم الوطني فوق القومي وليكن المرجع الأساس قبل المراجع الأخرى فحرام علينا أن نفكر عروبويا ونتصرف وطنيا في حالة شيزوفرينة قاتلة للفرد والوطن.

نسمع كثيرا عن سياق مرسوم مسبقا لما يجب أن يكون عليه السوري حتى يُنعت بالوطنية فعليه أن يكون أولا مؤمنا بالعروبة مع قليل وكثير من التدين أيا كان وأن يكره الغرب ويحب إيران وحزب الله وحماس وأن يحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في الشأن اللبناني وأن يعتبر معارك المقاومات المختلفة

" معاركه الشخصية " وألا يطالب بالديموقراطية لأن الوقت ليس مناسبا ولأن " المعركة المصيرية" أهم ولأن الغرب "اللعين" يطالبنا به ولأننا نريد أن تكون لنا شخصيتنا الفريدة إذ يحرم علينا أن نشبه أمم الأرض ونأخذ بأسباب القوة في العقل والفكر والديموقراطية والنقد والبحث العلمي والصناعة والتنمية فخصوصيتنا التي أخذتنا إلى الخلف هي قدس الأقداس الذي يجب أن يحكم تفكيرنا وكلامنا ولباسنا وتصرفاتنا.

ماذا لو كنت سوريا فقط ولكن ليس عروبيا وأصبح تَدَيُنك مسألة شخصية ولا تحب لا إيران ولا حزب الله ولا حماس _ وليس بالضرورة معاداتهم لأن" لا أحب" ليس مرادفا لكمة "أكره"_و تدع اللبنانيين وشأنهم دون تصنيفات ويكون حديثك عن لبنان رأيا سياسي لا طرفا ولا وصيا وتنطلق بسرعة إلى الداخل السوري لتكون ديموقراطيته الحقيقية ولكن ليس على طريقة كوريا الشمالية وكوبا ومنغوليا في الديموقراطية الشعبية وتقول بأن الوطن يجب أن يتكون على أسس متينة دون خطابات وشعارات وتصفيق وهرج ومرج وأن تجد لغة مناسبة للتخاطب مع الغرب لأن فهمك له وفهمه لك يساعدك اقتصاديا وصناعيا وحضاريا. هل فيما سبق عيب وإثم وخطيئة؟؟!!

لماذا يكون العامل الخارجي وحده ووحده فقط مُحَدِدَا لمقدار الوطنية نقيس به درجة حرارة الوطنية ونرى إن كانت منخفضة ومرتفعة وغير موجودة كما يزعم البعض؟.

نعم أنا سوري ووطني سورية وولائي الأول والأخير لأرض سورية ولا شيء غير سورية وتأتي بعد سورية الانتماءات الأخرى بأشكالها ونقدي السياسي ليس تآمرا على بلدي بل هو حب لبلدي الذي يعنيني ويعنيني كثيرا بدون اتهامات وتنميقات وشفقات وتكفيرات وتخوينات . ولو لم يكن بلدي يعنيني لما نقدته بل طنشت وارتحت وسلمت .

master
Admin

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 12/08/2007
العمر : 35

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://syrianmap.adultfreeforum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى